البيان المشترك الصادر عن جمعٍ من علماء العالم الإسلامي في دعم الإجراءات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإدانة كلّ أشكال التعاون مع التحالف المعتدي الأمريكي-الصهيوني
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة: ۱۲۳)
الحمد لله ناصر المستضعفين، وقاصم الجبارين، والصلاة والسلام على نبي الرحمة محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه المنتجبين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
إلى الأمة الإسلامية الشريفة الواعية،
وإلى العلماء والنخب والحكّام في البلاد الإسلامية،
في هذه المرحلة الخطيرة من التاريخ، حيث أقدم التحالف المعتدي الأمريكي-الصهيوني، في انتهاكٍ سافرٍ لجميع الضوابط والموازين، على التعرّض لحرمة أحد البلدان الإسلامية، وهي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنّ الصمت على هذا العدوان لا يسوغ شرعًا ولا يجوز بأي بحال.
نحن جماعة من علماء المذاهب الإسلامية وخدّام الشريعة الغرّاء، وانطلاقًا من التكليف الإلهي الملقى على عاتق أهل العلم، المتمثّلة في قوله تعالى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ (الأحزاب: ۳۹)، نعلن أمام الله تعالى، وأمام الأمة الإسلامية، موقفنا الشرعي والفقهي الحاسم، بما يأتي:
أولًا: الإدانة القاطعة للعدوان الأمريكي-الصهيوني، والوجوب الشرعي لنصرة إيران
إنّ الاعتداء على أيّ جزءٍ من أرض الإسلام هو اعتداء على جسد الأمة بأسره، ومسٌّ مباشر بحرمة المسلمين ووحدتهم وكرامتهم. وبناءً على إجماع فقهاء المذاهب الإسلامية، واستنادًا إلى الآيات الكريمة: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (الأنفال: ۷۲)، وإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات: ۱۰)، وإلى الأحاديث النبوية صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى (مسند ابن حنبل: ۶، ۳۷۹، ۱۸۴۰۸)، وقوله: المُسلِمُ أخُو المُسلِمِ، لا يَظلِمُهُ ولا يُسلِمُهُ (صحيح البخاري: ۲، ۸۶۲، ۲۳۱۰، و۶، ۲۵۵۰، ۶۵۵۱)، فإنّه عند هجوم الأعداء على بلاد المسلمين، يكون الدفاع عن الإخوة المسلمين ونصرتهم، واجبًا عينيًا.
ثانيًا: الحرمة القطعية لإعانة العدو المعتدي
إنّ كلّ شكلٍ من أشكال المسايرة من السكوت المؤيِّد، أو تقديم أيّ نوعٍ من العون للمعتدين الأمريكيين والصهاينة، يُعدّ بمقتضى الشرع الشريف محرّمًا شرعًا حرمةً قطعية، ومن الكبائر العظام؛ وذلك استنادًا إلى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ (الممتحنة: ۱)، وقوله سبحانه: إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الممتحنة: ۹).
كما أنّه، وبمقتضى قاعدة نفي السبيل المستفادة من قوله تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (النساء: ۱۴۱)، فإنّ كلّ إجراءٍ سياسي أو عسكري أو لوجستي من شأنه أن يفضي إلى تمكين الكفّار من التسلّط على بلاد المسلمين، هو باطل شرعًا ومحرّمٌ قطعًا. وعليه، فإنّ التعاون مع التحالف الأمريكي-الصهيوني لاستهداف إيران يُعدّ من أوضح مصاديق إيجاد السبيل، وفتح الطريق أمام أعداء الإسلام للهيمنة على مقدّرات المسلمين والتحكّم في شؤونهم.
ثالثًا: حرمة فتح الأجواء والأراضي أمام المعتدين
إنّ وضع الأجواء، أو القواعد العسكرية، أو الحدود البرية والبحرية، أو تقديم أيّ نوع من المعلومات، أو الإسناد اللوجستي من قبل الدول الإسلامية لتسهيل العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يُعدّ من أبرز مصاديق موالاة الكفّار الحربيين، كما يُعدّ خيانةً لله ورسوله والأمة الإسلامية. وإنّ الحكّام الذين يضعون أرضهم أو سماءهم في خدمة الآلة الحربية للعدو، شركاء في سفك دماء المسلمين، داخلون في مدلول قوله تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (المائدة: ۵۱).
وبحسب القاعدة الفقهية المقرّرة: حرمة الإعانة على الإثم والعدوان، المستندة إلى قوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة: ۲)، فإنّ كلّ دولةٍ تضع أجواءها أو أراضيها تحت تصرّف العدو، سواء لأغراض التزوّد بالوقود، أو التجسّس، أو عبور الطائرات الحربية المعتدية، تكون شريكةً في إثم قتل المسلمين، وفي جريمة تخريب بلادهم والعدوان عليهم.
وفي الختام، فإنّا نهيب بجميع الشعوب المسلمة، وبالعلماء والنخب، وبوسائل الإعلام، أن يتحلّوا باليقظة والبصيرة، وأن يعملوا على إفشال مؤامرات الأعداء الهادفة إلى بثّ الفرقة وإشعال الفتن، وأن يقفوا بكلّ ما يملكون من طاقاتٍ مادية ومعنوية إلى جانب الشعب المسلم في إيران. ونؤكد في هذا المقام أنّه، وفقًا لوعد الله الذي لا يتخلّف، فإنّ النصر للصابرين والمجاهدين، كما قال تعالى:
وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: ۴۰).
جماعة من علماء العالم الإسلامي:
الشيخ جواد التميمي، مدير حوزة الثقلين ومدرس، العراق
این مطلب بدون برچسب می باشد.
Δ